الأمير
سلطان والدبلوماسية
صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ـ ولي العهد ، نائب رئيس مجلس
الوزراء، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ـ سياسي محنك وقدير ، كان له على مدى
السنوات الطويلة ، التي قضاها في مواقع المسؤولية المختلفة ، دور دبلوماسي بارز ،
فقد قام سموه بكثير من الزيارات المهمة لمختلف الدول العربية والغربية ، وله
إسهامات معروفة، ومؤثرة في كثير من المؤتمرات الإقليمية والدولية.
وكان للأمير سلطان دور أساسي ـ من خلال مهامه الدبلوماسية ـ في تحديث القوات
السعودية ، ورفع مستواها ، وتطبيق سياسة تنويع مصادر التسليح.
وكان لملازمته لوالده الملك عبدالعزيز بالغ الأثر في إكسابه الخبرة العملية والحنكة
السياسة ، مما أهله ليؤدي أدواراً في دعم السياسة الخارجية السعودية ، كما كان
ملازماً لأخيه الملك فيصل بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ في جميع رحلاته الدولية ، مما
جعله دائماً قلب السياسة السعودية داخلياً وخارجياً.
وقد ترأس الأمير سلطان وفد المملكة العربية السعودية في اجتماع هيئة الأمم المتحدة
عام 1405هت (1985)، وألقى خطاباً مهماً بهذه المناسبة ، ورأس وفد المملكة الذي شارك
في احتفال الأمم المتحدة بعيدها الخمسين في أكتوبر عام 1995م.
وقام مؤخراً بعدد من الزيارات لدول آسيوية، وأوربية، وعربية ، لشرح سياسة المملكة
العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه
الله ـ وتأكيد الأسس الثابتة ، التي تقوم عليها هذه السياسة منذ عهد الملك المؤسس
عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، رحمه الله.
وتؤكد نتائج هذه الزيارات حكمة سموه ، وبعد نظرة ، كما تؤكد ماتم للمملكة العربية
من تأثير في ساحة السياسة العربية ،والإقليمية ،والقارية ، والدولية.
زيارة
ولي العهد لدول شرق آسيا
قام الأمير سلطان بن عبدالعزيز ـ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ، وزير الدفاع
والطيران والمفتش العام ـ في السادس من شهر ربيع الأول الموافق الخامس من إبريل
عام2006م بزيارة رسمية لعدد من الدول الآسيوية، شملت اليابان وسنغافورة وباكستان ،
في إطار تعزيز العلاقة بين المملكة وهذه الدول، وللتباحث حول القضايا الإنسانية،
والهموم الدولية المشتركة وتأتي زيارة ولي الهد استكمالاً لمنظومة العلاقات
السعودية مع الدول الآسيوية ، التي بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن
عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ في يناير ، كانون الثاني عام 2006م ، والتي شملت كلاً من
الصين ، والهند ،وهونغ كونغ ،وماليزيا ، وباكستان.
اليابان
حظيت زيارة ولي العهد لليابان باهتمام بالغ من كل الأوساط اليابانية ، الشعبية
والرسمية ، مما يؤكد أهمية الزيارة على المستويات كافة ، إذا كان في مقدمة مستقبليه
ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو ،وكبار المسؤولين في الدولة.
وتعد هذه الزيارة هي الثانية التي يقوم بها ولي العهد إلى اليابان ، إذ سبق أن
زارها في عام 1960م، في أول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي رفيع المستوى ، في إطار
توطيد أواصر الصداقة ، وتعزيز العلاقات التي تربط البلدين . وقد حفلت زيارة ولي
العهد لليابان بكثير من الإنجازات التي تخدم مصلحة البلدين ،في إطار التعاون
المشترك ، وأجرى سموه خلالها لقاء مع التلفاز الياباني (ان ايشكي)، كما أجرت أجهزة
الإعلام المختلفة مع سموه سلسلة من اللقاءات. والتقى سموه أبناء الجالية السعودية
في اليابان من طلبة ، وموظفين خطاباً أبوياً ، حياهم من خلالها على أن يكونوا خير
ممثل ،وخير سفير للمملكة وقد خص أبناءه الطلبة بكلمة، قال فيها:
إن المملكة ، وأنتم أنباؤها ورجالها ، لم تكن دولة اعتيادية ، أو شعباً اعتيادياً
أبداً ، وأكد سموه أن الدين الإسلامي دين تطور ، ووفاء ،ولي قوقعة ، أو تخلفاً ،
وأوضح سموه للطلبة ، في لفتة أبوية كريمة ، استعداده باسم خادم الحرمين الشريفين،
لدعم كل طالب يدرس على حسابه ، ويريد دعم الدولة. وقد كرم إمبراطور اليابان أكي
هيتو سموه بمأدبة غداء بحثا بعدها العلاقات المتميزة بين البلدين كما بحث الأمير
سلطان مع رئيس الوزراء الياباني جونشيرو كويزومي سبل توطيد العلاقات ،وتعزيز
الشراكة الاقتصادية بين البلدين ، ومجمل القضايا الدولية.
الدكتوراه الفخرية لسموه:
وتسلم ولي العهد شهادة الدكتوراه الفخرية في القانون التي منحتها لسموه جامعة
واسيدا، تقديراً لإسهاماته الخيرة في مجالات العلوم ، والتقنية ، والخدمات
الإنسانية ، والتعليم ، والصحة ،والبيئة ، وتسلم سموهم شهادة الدكتوراه الفخرية ،
وشاحاً، وسط ترحيب كبير من رئيس الجامعة ، وأعضاء هيئة التدريس ، والحاضرين.
وقال الأمير سلطان في هذه المناسبة : أود أن أغتنم هذه الفرصة ؛ لأؤكد لكم الاهتمام
الكبير ، الذي توليه المملكة ، منذ نشأتها بالعلم بصفته من أهم الأسس التي تقوم
عليها الحياة ، وتعمر الأرض ،وتتطور الشعوب ، وتتنوع الثقافات، مضيفاً : أننا في
المملكة نولي العلاقات الثقافية أهمية كبيرة، لكونها أحد الأطر الأساسية للتقريب
بين الشعوب ، وللفهم المشترك بين الحضارات ،والثقافات المتعايشة على كوكبنا، ويسرني
تأكيد ما جاء في دعوة خادم الحرمين الشريفين من ادانته لفكرة الصدام بين الحضارات ،
ودعوته أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي بين الحضارات ،ولتكون المرحلة القادمة
للعلاقات بين الدول ، والأمم ، مرحلة حوار حقيقي، يحترم كل طرف فيه الطرف الآخر.
وقال سموه مخاطباً المنظمات الاقتصادية في اليابان خلال الحفل الذي أقامته هذه
المنظمات على شرف ولي العهد : لقد سررنا باحتفال بلدينا منذ مدة وجيزة بمرور خمسين
عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. حيث شهدت علاقتنا خلال هذه المدة
نمواً متزايداً في مختلف المجالات.
انطلاقة جديدة
وقال سموه : إن بلدكم الصديق هو الشريك التجاري الثاني للمملكة ، وإن العلاقة بين
البلدين شهدت انطلاقة جيدة ، بعد الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين
الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، حين كان ولياً للعهد ، إلى اليابان عام
1988م ، وتم التوقيع خلالها على وثيقة التعاون الإستراتيجي بين البلدين نحو القرن
الحادي والعشرين . مضيفاً أننا نأمل أن يشهد التعاون الاقتصادي بين بلدينا المزيد
من التطور ، في مختلف المجالات ، إذ أثبتا قدرتهما على الدخول في المشروعات
الكبيرة، والحيوية لما فيه مصلحتهما ، ومن ذلك المشروعات المشتركة بين الجانبين في
الصناعات البترولية ، والبتروكيماويات في كلا البلدين، مشيراً إلى أن المملكة
ستستمر في بذل كل جهد ؛ لتقديم التسهيلات كافة المناسبة ؛ لإقامة المزيد من
المشروعات الاستثمارية المشتركة ، التي تعود بالنفع على البلدين ، والشعبين
الصديقين.
الزيارة بعيون اليابانيين
أجمع عدد من كبار المسؤولين في اليابان على نجاح الزيارة ، التي قام بها سمو الأمير
سلطان بن عبدالعزيز ـ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ، وزير الدفاع والطيران
والمفتش العام ـ إلى طوكيو ، مؤكدين أنها ستساهم بشكل كبير في تعزيز العلاقات بين
البلدين على الأصعدة كافة ، إذ قال وزير الصناعة والتجارة الياباني إنه يرى
مستقبلاً واعداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين ، خصوصاً في مجال الاستثمار
الاقتصادي بين البلدين ، مضيفاً أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن
عبدالعزيز في عام 1988م عندما كان ولياً للعهد ، وهذه الزيارة للأمير سلطان بن
عبدالعزيز لليابان تعزز العلاقات بين البلدين ، وأضاف الوزير الياباني أنه بحث
كثيراً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ، مع وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ
خالد القصيبي ، وأن المباحثات كانت مهمة ومفيدة.
وقال المدير العام للشرق الأوسط في وزارة الخارجية جديداً في التعامل مع
المواقف الدولية ، وذلك عقب زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن
عبدالعزيز في عام 1998م ، عندما كان ولياً للعهد ، وعقب تلك الزيارة تأتي زيارة
الأمير سلطان ، التي بدورها تعزز العلاقات بين البلدين الصديقين ، مشيراً إلى أن
العلاقات الاقتصادية كانت تقتصر في السابق على شراء النفط من المملكة ، مقابل
استيراد السيارات من اليابان إلى المملكة ، أما الآن فإن الوضع أصبح مختلفاً ، حيث
توجد مشروعات استثمارية بين البلدين ، من أهمها مؤخراً مشروع بترو رابغ ، بمقدار 10
بلايين دولار ، وهناك استثمارات سعودية في اليابان.
أما على الصعيد السياسي ، فاليابان دولة لها مكانة كبيرة ، ويمكن أن تساهم في حل
القضايا العربية ، مثل القضية الفلسطينية ، والوضع في العراق وموضوع التسلح النووي
الإيراني.
وتنبع أهمية زيارة سنغافورة من كونها أكبر مستورد للنفط الخام من المملكة ، في
مجموعة دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) ،وهي ثاني أكبر مصدر للملكة بعد اندونيسيا
، وعالميا تحتل سنغافورة الترتيب الرابع على مستوى المستوردين من المملكة ، بينما
تعد المملكة سابع أكبر المصدرين لسنغافورة وبلغ حجم الصادرات السعودية إلى سنغافورة
6.15 بلايين دولار خلال عام 2005م ، فيما بلغت الواردات إلى المملكة من سنغافورة
358 مليون دولار خلال العام ذاته.
وقد شرف الأمير سلطان بن عبدالعزيز اللقاء الذي نظمه معهد دراسات جنوب شرق آسيا في
مركز المؤتمرات بسنغافورة ، وألقى كلمة بهذه المناسبة ، جاء فيها:
دولة السيد قوة شوك تونغ .. كبير الوزراء
أصحاب المعالي والسعادة
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أولاً .. أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الحكومة السنغافورية ،والشعب
السنغافوري الصديق ، على ما لقيناه والوفد المرافق من حفاوة، وتكريم .. ويطيب لي أن
أعرب عن سرورنا بتوسيع دائرة التعاون الثنائي بين بلدينا ، من خلال التوقيع على عدد
من الاتفاقيات ،والمذكرات التي شملت التعاون التجاري ، وتشجيع الاستثمار ، وحمايته
، والتشاور الثنائي السياسي ، وتاسيس مجلس الأعمال السعودي السنغافوري.
السيد الرئيس..
إننا في بداية حقبة جديدة من التعاون الآسيوي العربي، فالعلاقات بين دول المنطقتين
تشهد تطوراً مرموقاً، كما أن حجم التجارة بينهما قد تضاعف ، في السنوات القليلة
الماضية ، أكثر من ثلاث مرات ، وقد جاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله
بن عبدالعزيز لعدد من الدول الآسيوية مؤخراً : لتؤكد دعم المملكة لهذا التوجه . كما
جاءت مبادرة دولتكم الصديقة لإطلاق الحوار بين دول آسيا ودول الشرق الأوسط العام
الماضي بهدف تفعيل الترابط ، وتعزيز فرص التعاون المشترك، لخدمة المصالح المشتركة.
السيد الرئيس..
إن ما تشهده اقتصاديات كثيرة من الدول الآسيوية والدول العربية ، خصوصاً الدول
الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من معدلات نمو متزايدة ، يحتم علينا
تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة ؛ لتحقيق
المصالح المشتركة .
فعلى صعيد التبادل التجاري ،والاستثماري بين المنطقتين، فإنه يتوقع تحقيق تطورات
كبيرة ، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى ما يشهده كثير من الدول العربية والآسيوية
من برامج متسارعة للتخصيص.
ففي المملكة العربية السعودية ، يتم في الوقت الحاضر تنفيذ برامج ضخمة في هذا
المجال، ويشمل ذلك قطاعات مثل : تحلية المياه ، ومعالجتها ، وتوليد الكهرباء ،
واستكشاف الغاز ، والمعادن ،والاتصالات والنقل الجوي ، والمطارات ، والموانئ ،
بالإضافة إلى ما توفره قطاعات الخدمات من فرص حقيقية في مختلف المجالات.
السيد الرئيس..
الحضور الأفاضل ..
إن التنمية البشرية والازدهار الاقتصادي هما المفتاح الرئيس نحو مستقبل أفضل للدول
النامية ، وفي هذا السياق ، لابد من الإشادة بالتجربة الفريدة لجمهورية سنغافورة
الصديقة، التي تعد نموذجاً ـ تنموياً تميزاً بكل المقاييس.
إن جمهورية سنغافورة ، وعدداً من الدول الآسيوية الأخرى، التي حققت نجاحات مشابهة
تستطيع أن تسهم في هذا المضمار من خلال التعاون مع الدول ، التي تخطط ،وتسعى إلى
تطوير اقتصادها ، وتعزيز أداء القوى البشرية فيها.
السيد الرئيس
انطلاقاً من موقع المسؤولية ودور المملكة العربية السعودية المؤثر في السوق
البترولية العالمية ، فقد سعت المملكة ولا تزال إلى استقرار الأسواق البترولية ،
تعزيزاً لنمو الاقتصاد العالمي، ولذلك فقد بادرت المملكة بتنفيذ برنامج طموح لزيادة
طاقتها الإنتاجية ، تلبية للطلب المتزايد على البترول ، تبلغ تكلفته أكثر من خمسين
بليون دولار أمريكي، وعندما يكتمل هذا البرنامج ستصل الطاقة الإنتاجية للمملكة إلى
اثني عشر ونصف مليون برميل في اليوم.
السيد الرئيس ..
الحضور الكرام..
إن عالمنا المعاصر يحتم تضافر الجهود الدولية في مجابهة التحديات، ففي منطقة الشرق
الأوسط ـ على سبيل المثال ـ لا يزال النزاع العربي الإسرائيلي ينتظر الحل العادل ،
والشامل، المستند إلى الشرعية الدولية.
وإننا نأمل أن يتحقق ذلك ، وفقاً لما نصت عليه كل من مبادرة السلام، التي أعلنها
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وتبنتها القمة العربية الرابعة
عشرة في بيروت عام 2002م وخريطة الطريق.
كما أننا نتطلع إلى استتباب الأمن ،والاستقرار في ربوع العراق ، والمحافظة على
وحدته واستقلاله ،وسلامة أراضيه، حتى يستطيع، وبمشاركة فئاته كافة ، أن ينهض ،
وتبوأ مكانه المناسب ضمن الأسرة العربية والدولية.
السيد الرئيس..
الإرهاب انتهاك للقيم والمبادئ:
إن آفة الإرهاب من أهم التحديات التي تواجهنا جميعاً في الوقت الراهن ، وقد أكدت
المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية كافة ، رفضها ، وإدانتها ، واستنكارها
، وشجبها للإرهاب بأشكاله كافة، لكون الإرهاب انتهاكاً لقيم الإسلام ، ومبادئه ،
كما أكدت عزمها على الاستمرار في بذل كل جهد ممكن ، في سبيل التصدي لهذه الآفة ،
ولكل من يساعد على تمويلها ،أو يحرض عليها.
وفي إطار جهود المملكة في هذا المجال ، فقد دعت إلى مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب ،
عقد في مدينة الرياض عام2005م، وصدر عن المؤتمر توصيات مهمة، منها تبني مقترح خادم
الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب ،
الذي نأمل أن تقوم الأمم المتحدة بتبنيه.
السيد الرئيس ..
الحضور الكرام..
بالنظر إلى ما يشهده المجتمع الدولي من تطورات،وأحداث متسارعة ، فإن العالم اليوم
هو أحوج ما يكون إلى تضافر الجهود الدولية ، واعمل الجاد من أجل تعميق مفاهيم
الحوار، ورفع مستوى التفاهم ،والتعارف ،والتواصل بين الأمم والحضارات ،وإشاعة ثقافة
السلام، وترسيخ مبادئ العدالة ، والتسامح ، والمساواة،ونبذ العنف.
إن تجربة بلدينا الصديقين في التنمية ،والتغلب على التحديات ، تجعلنا على يقين بأن
مستقبل الروابط الآسيوية العربية هو مستقبل واعد ، كما أننا على ثقة بأن العلاقات
بين دول المنطقتين ستشهد مزيداً من النمو والازدهار، في المجالات كافة.
وفي الختام أود أن أشكر جميعاً تفضلكم بالحضور، كما أود أن أوجه الشكر والتقدير
للقائمين على المعهد على تفضلهم بتوجيه دعوتهم الكريم لي ؛ للالتقاءبكم هذا المساء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعن مدى التعاون القائم بين سنغافورة والمملكة في مجال مكافحة آفة الإرهاب ، قال
سمو ولي العهد : الإرهاب هو آفة تهدد العالم أجمع ، والدولتان الصديقتان متفقتان
على أهمية التصدي للإرهاب، وأردف سموه قائلاً : وقد أكدت مباحثاتنا مع دولة رئيس
الوزراء هذا الاتفاق ، وسف يكون هناك تعزيز للتعاون بين الأجهزة المعنية بمكافحة
الإرهاب في البلدين ، وحول الدور المطلوب من رجال الأعمال السعوديين ، في مشروعات
مشتركة سواء في المملكة أوسنغافورة.
وقد صدر بيان مشترك جاء في :إن الجانبين اتفقا على زيادة التسنيق ، والتعاون في
إطار منظمة التجارة العالمية، وفي إطار التكتلات الاقتصادية الإقليمية.
وأضاف البيان أمن محادثات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ـ ولي العهد
ـ مع القادة السنغافوريين تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية ، وتحقيق شراكة
اقتصادية شاملة وطويلة المدى.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الدولي، والتزام مبادئ الأمم المتحدة ،
ومقاصدها، وقرارات الشرعية الدولية في معالجة النزاعات الإقليمية والدولية.
وقد عبرت سنغافورة في هذا الصدد عن تأييدها وعمها لدعوة خادم الحرمين الشريفين
الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإدانة الصدام بين الحضارات ، واستبدال فكرة التعايش
السلمي بها بين كل الحضارات ، وأن تبني العلاقات بين الدول ، والأمم ، على مبادئ
الحوار، واحترام كل طرف الطرف الآخر.
وأشار البيان المشترك إلى أن الجانبين أكد توافقهما على ضرورة إيجاد حل عادل ،ودائم
،وشامل ، للقضية الفلسطينية ، يستند إلى قارات الشرعية الدولية،ومبادرة السلام
العربية ، وخريطة الطريق، كما عبرا عن عزمهما على استمرار التعاون لمكافحة الإرهاب.
من جهة أخرى ، قدم سمو ولي العهد تبرعاً مالياً قدره مليون ونصف المليون دولار :
لدعم ثلاث جهات إسلامية معنية بشؤون المسلمين في جمهورية سنغافورة.
باكستان
وفي السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 1427هـ (15إبريل/نيسان عام2006م) ، استقبل
فخامة الرئيس برويز مشرف رئيس جمهورية باكستان الإسلامية صاحب السمو الملكي ولي
العهد ، الذي وصل باكستان في ختام جولته الآسيوية ، وعقد الزعيمان اجتماعاً ،
استعراضا فيه أهم المستجدات على الساحتين الإسلامية والدولية وموقف البلدين منها،
بالإضافة إلى بحث آفاق التعاون بين البلدين ، في جميع المجالات ،وسبل
دعمها،وتعزيزها ، بما يخدم الشعبين الشقيقين . وفي السياق ذاتهم عقد سمو ولي العهد
اجتماعاً ثنائياً مع دولة رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شوكت عزيز ، تم
خلاله بحث مجمل المستجدات على الساحتين الإسلامية والدولية ، وفي مقدمتها القضية
الفلسطينية ،والوضع في العراق.
وقد شرف ولي العهد حفل الغداء الذي أقامه دولة رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز ،
وألقى سموه في هذه المناسبة الكلمة الآتية:
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة الأخ شوكت عزيز
رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية
الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني في البداية أن أعرب لدولتكم عن شكرنا وتقديرنا ، على ما أبديتموه من مشاعر
ودية ، تجاه بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية.
كما أود أن أتوجه لكم بخالص الشكر، على ما لقيناه من حفاوة، وكرم ضيافة وحسن وفادة
، تعبر عن أصالة الشعب الباكستاني وعراقته.
دولة الرئيس
إن إخوتكم في المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وشعبها ،
يكنون لهذا البلد ، وشعبه أنبل المشاعر، وتغمرهم السعادة ، وهم يرون بلدكم الشقيق
يسير على طريق الرقي والازدهار، ويتمنون له المزيد من التقدم ، والرخاء.
إن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وباكستان تتبوأ مكانة خاصة ،قلما توجد في
العلاقات بين الدول، لأنها مبنية على أسس راسخة من الإيمان بالله عزوجل ، والتعاون
على البر والتقوى ،والعمل معاً في خدمة الأمة الإسلامية، ودعم قضايا الحق، والعدل ،
والسلام في المنطقة وفي العالم.
وقد أكدت مباحثاتنا مع فخامة الرئيس عمل العلاقات، التي تربط القيادتين ، والشعبين
الشقيقين ، وأود في هذا الخصوص أن أنوه بما وصل إليه مستوى التعاون الثنائي ، في
مختلف المجالات السياسية ، والتعليمية ،والاقتصادية والتجارية والاستثمارية ونتطلع
إلى مزيد من هذه العلاقات المتينة.
دولة الرئيس
إن تتابع التطورات والأحداث ، وجسامة القضايا ، التي تواجه أمتنا الإسلامية ، تتطلب
من البلدين زيادة التشاور، والتعاون،لنتمكن معاً من تحقيق ما تصبو إليه شعوبنا ،
نحو العيش في كرامة ، وأمن واستقرار ، وازدهار.
إن ما يعيشه الشعب الفلسطيني الشقيق من ظلم ، ومعاناة يستوجب تضافر الجهود
الإقليمية والدولية لإنهاء الاحتلال ، وتحقيق آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته
المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف، كما أننا نتطلع إلى أن يستتب الأمن والاستقرار
في العراق ، ليستعيد مكانته في الأمتين العربية والإسلامية.
دولة الرئيس
إن الإرهاب خط يعانيه العالم أجمع ، وكما هو معلوم،فإن بلدينا في مقدمة الدول، التي
حاربت الإرهاب، ولا تزال تحاربه ، وتنبذ التطرف وذلك انطلاقاً من جوهر تعاليم ديننا
الإسلامي، الذي يدين الإرهاب، ويؤصل قيم العدالة ، والوسطية والتسامح ، والمساواة،
والتعارف مع الآخرين ، وسنستمر ـ بعون الله ـ متضامنين في التصدي لهذه الآفة. وأود
في الختام أن أنوه بمسيرة الحوار ،التي انتهجتها باكستان في علاقاتها مع جارتها
الهند، لأنها السبيل الأمثل ، لحل المشكلات والنزاعات ، بالطرائق السلمية، ولقد آن
الأوان للتوصل إلى حل عادل ،وسلمي ، لقضية كشمير ، ونرجو أن يمتلك البلدان الرؤى
الصائبة، والقدرة على مواصلة مسيرة السلام بينهما ، وإقامة علاقات دائمة ، من حسن
الجوار، بما يعزز الأمن والسلام في المنطقة، وفي العالم متمنياً لشعب باكستان ،
الرخاء والازدهار ، وللعلاقات بين بلدينا الشقيقين المزيد من النمو والتقدم